Tuesday, November 5, 2019

الطرقات المقطوعة: وسيلة للاحتجاج يختلف كثيرون في العراق ولبنان حول فاعليتها

في لبنان والعراق، البلدين اللذين تتواصل المظاهرات فيهما منذ أسابيع احتجاجا على الفساد وتردي الأوضاع المعيشية، تتشابه المطالب والشعارات رغم اختلاف المشهد في ساحات التظاهر.

لكن الأثر العائد على المواطنين في حياتهم اليومية من استمرار قطع الطرق فتح باب الخلاف بين من يؤمن بضرورة التمسك بآلية الاحتجاج هذه حتى تؤتي ثمارها وبين من يرى فيها ضررا على المواطنين يضاف إلى ما يعانونه من ضيق.

عبر الوسمين يعبّر روّاد مواقع التواصل الاجتماعي عن انزعاجهم من تواصل إغلاق الطرق التي يسلكونها للوصول إلى أعمالهم أو جامعاتهم وقضاء مصالحهم وسط بيروت وفي بعض مداخلها وحتى خارج العاصمة.

يبدي البعض اعتراضا مبدئيا على قطع الطرق ويعتبره وسيلة لنشر الفوضى ويرى فيه اعتداء على حرية الآخرين ممن يطالب بحريته.

قال بعض المتفاعلين مع الجدل حول قطع الطرق إنه وسيلة تكون ناجعة إذا استهدفت الطرق التي يمر منها السياسيون وأعضاء الحكومة، لا الشوارع التي "لا يعطّل إغلاقها غير مصالح المواطنين".

يرى الرافضون لإغلاق الطرق العامة والرئيسية إن هذه الوسيلة في الاحتجاج تأتي بنتيجة عكسية وتعود بالضرر على المواطنين الذين كانت معاناتهم سبب الغضب من الحكومة.

تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة لشجارات نشبت على الحواجز في بعض الطرقات بين سائقين يصرّون على المرور ومن يتمسّك بغلق الطريق أمام كل السيارات بدون استثناء.

ولقي فيديو لرجل يتوعّد مغلقي الطريق في غضب عارم وهو يقول إنه سيمرّ مهما كلف الأمر ليأتي بدواء لزوجته المصابة بالسرطان، تفاعلا كبيرا.

وكذلك تعاطف المغرّدون مع طلاب قالوا إنهم "حرموا من محاضرات مهمّة" وغيرها من الحالات التي بدا إصرار مغلقي الطريق فيها على منع المرور "مبالغا فيه" لدى البعض و"مخالفا لقيم الإنسانية" لدى آخرين.

تجاوز بعض المغرّدين عبر وسم #قطاع_الطرق، مرحلة الغضب من قطع الطرق إلى مرحلة اتهام من يغلقها بالبلطجة والانتماء لميليشيات معينة إجرامية أو سياسية طلبا لمصالح شخصية أو "تنفيذا لمؤامرة هدفها إفشال المظاهرات وتحويلها لفوضى".

ومن الوسوم الأكثر تداولا اليوم في لبنان اتفاق على ضرورة فتح الطرق، إلا أن كثيرين من مستخدمي وسم #لبنان_ينتفض يتمسّكون بقطع الطرق وسيلة للاحتجاج ويقول بعضهم بالعاميّة اللبنانية "إذا ما كبرت ما بتصغر" أي أنهم مقتنعون بأن ما يحدثه قطع الطرق من ضرر للمواطنين هو جزء من الثمن الذي يجب دفعه للوصول إلى مرادهم.

ويقدّم المصرّون على غلق الطرق مبرّرات لموقفهم هذا في منشورات يتداولها الموافقون، مفادها أن قطع الطّرق يعزز الإضراب ويزيد الضغط على الحكومة التي "لن يتحرّك لها ساكن إذا عادت الحياة إلى دورتها الطبيعية".

ويرون أيضا أن غلق الطرق ليس سببا لأزمة المواطنين وإنما الوضع الاقتصادي والمعيشي الخانق هو الذي كان سببا في الاحتجاجات وأساسا لها.